جميعا الى الامام

اذا اردت التميز فادخل الى موقعنا


    الفلسفة والتفلسف.

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 187
    نقاط : 554
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 28/03/2010
    العمر : 24

    الفلسفة والتفلسف.

    مُساهمة  Admin في الإثنين أبريل 12, 2010 11:45 am

    الفلسفة والتفلسف.

    إن إلقاء نظرة تاريخيّة على الفلسفة يؤدّي إلى الانتباه إلى أنّ تاريخ الفلسفة مليء بالتّحوّلات و التّغيّرات، و أنّ هناك تعارضا و تضاربا بين مختلف الأنساق الفلسفيّة. هذه الطّريقة تنتهي إلى الإقرار بغياب وحدة ناظمة لمختلف الممارسات الفلسفيّة عبر التّاريخ. و يترتّب عن ذلك كلّه أنّ سؤال ما الفلسفة ؟ الذّي يطمح إلى الإمساك بالماهيّة (بما هو ثابت و بما هو واحد وأبدي) لا يمكن أن نجيب عنه بالاستناد إلى هذا المنهج. وبالتالي يقتضي الدّخول في الفلسفة و التّعرّف على ماهيّتها التّخلّي عن هذه المقاربة التّاريخيّة.

    تقديم:

    حين نستحضر واقع الفكر الفلسفي، في لحظته الإغريقية، و حادثة موت سقراط، الذي يعبّر بشكل ما عن موقف العامّة المعادي لهذا النّوع من المباحث، نستغرب حديث نفس هؤلاء العامّة، اليوم، عن فلسفتهم المزعومة في الحياة. إذ كيف نفهم حساسيّة الإنسان العادي المرضيّة من الفلسفة، من جهة، و إحساس كلّ فرد منّا، في حياته اليوميّة، من جهة أخرى، بأنّ شرط التّعامل مع العالم هو هذه الفلسفة الذّاتيّة التّي تحدّدنا أمامه ؟ تحملنا هذه الوضعيّة التّي يعيشها الإنسان، في علاقته بالفلسفة، إلى الانتباه إلى هذه المفارقة الأساسيّة المتمثّلة في: كيف يمكننا أن نفترض، ضمنا – فلسفة ذاتيّة في الحياة – ما نستبعده علنا – الفلسفة-؟ و هل يعني ذلك أنّنا أمام فلسفتين، فلسفة الفلاسفة و فلسفة العامّيين، لا توجد بينهما أيّ علاقة أو قرابة ؟
    في مفهوم " فلسفة في الحياة " إحالة إلى الرّؤية التّي يكوّنها كلّ فرد عن العالم التّاريخي الذّي فيه يعيش، و من حيث هي رؤية، تعبّر عن مجموعة من القناعات و القيم و المواقف و الأفكار التّي تحملها الذّات في تجربة الحياة فتشكّل بالتّالي، مبادئ أساسيّة للسّلوك. كلّ فعل إذن، مشروط بهذه الرّؤية الذّاتيّة التّي يسمّيها البعض ّ فلسفة ّ. لكن، ليس لهذه الفلسفة أن تحدّد معالم الفعل الإنساني، إلا لأنّها تستند إلى مطلب في الحقيقة يكسبها مشروعيّة في تحديد حياتنا الذّاتيّة.
    إذا كانت هذه هي ملامح الفلسفة التّي يفترضها كلّ إنسان في حياته اليوميّة، فانّ المفارقة التّي أشرنا إليها سابقا تشتدّ حدّة حين يتّضح أنّ الفلسفة – بألف و لام التّعريف – المستبعدة و المقصاة علنا، تشترك، مع فلسفة العامّي في الحياة، في نفس الخصائص. فهي، منذ انبثاقها الأوّلي تمثّل رؤية عقليّة متناسقة لكلّية الوجود، يكفّ، بدونها كلّ فعل – كما هو الشّأن في جمهوريّة أفلاطون – عن أن يكون عادلا و فاضلا. و هي، في نفس الوقت، تكشف عن انشدادها الوثيق إلى الحقيقة التّي اقترن البحث الفلسفي بطلبها.
    هذا ما يقودنا، في آخر الأمر، إلى الإقرار بأنّ ليس في استنكار الإنسان العادي للفلسفة، أيّ أساس موضوعي، و أنّ الفلسفة، في الأخير، ليست مشغلا متعاليا عن الحياة و النّاس، تستقلّ به نخبة مميّزة، و انّما هي تعبير عن انشغال كلّ إنسان بالحقيقة والفضيلة.
    على أنّ تأصّل الخطاب الفلسفي في تجربة العاميّ المعيشة – و ذلك دون وعي منه -، لا يجب أن ينسينا، من جهة أخرى، حدود الرّؤية العامّية للعالم، و ذلك لتأسّسها على بداهات موروثة تقصي كلّ تفكير حقيقي يتّخذ الذّات كمنطلق له.
    هكذا يصبح جليّا، إذن، أنّ الهدف من درس الفلسفة هو أن نتحقّق من قرابتنا الخفيّة إلى هذه الممارسة، حتّى في أتفه أمور حياتنا، و كذلك أن نتفطّن إلى أنّه لا يمكن أن نرتقي إلى ممارسة فلسفيّة أصيلة دون الإقدام على فعل التّجاوز الضّروري لكلّ ما هو بديهي. و لا يكون هذا التّجاوز إلا بالإقدام على فعل السّؤال: ما الفلسفة ؟ حتّى ننتبه إلى هذا الذّي يحدّد حياتنا كلّ يوم بصفة خفيّة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 20, 2018 7:39 pm